محمد بن وليد الطرطوشي

184

سراج الملوك

الباب السابع عشر في خير السلطان وشر السلطان أفضل الملوك : من كان شكره بين الرعايا ، لكل واحد منهم فيه قسطه ، ليس أحد أحقّ به من أحد ، لا يطمع القويّ في حيفه « 1 » ، ولا ييأس الضعيف من عدله . « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم تأخذ بيده الأمة من إماء المدينة ، فتطوف به على سكك المدينة حتى يقضى حاجتها » « 2 » . وفي حكم الهند : أفضل السلطان ؛ من أمنه البريء وخافه المجرم ، وشر السلطان ؛ من خافه البريء وأمنه المجرم . وقال عمر للمغيرة « 3 » لما ولاه الكوفة : يا مغيرة : ليأمنك الأبرار ، ولتخفك الفجّار . وفي حكم الهند أيضا : شرّ المال ما لا ينفق منه ، وشرّ الإخوان الخاذل ، وشر السلطان من خافه البريء ، وشر البلاد ما ليس فيه خصب ولا أمن ، وخير السلطان من أشبه النسر وحوله الجيف ، لا من أشبه الجيفة وحولها النّسور . وعن هذا المعنى قالوا : سلطان تخافه الرعية ، خير للرعية من سلطان يخافها . وفي الأمثال العامة ( رهبوت خير لك من رحموت ) « 4 » . وكان يقال : شرّ خصال الملوك ؛ الجبن عن الأعداء ، والقسوة على الضعفاء ، والبخل عند الإعطاء .

--> ( 1 ) الحيف : الظلم والجور . ( 2 ) الحديث صحيح ، وهو من أفراد البخاري عن أنس بن مالك ( باب : الكبر ) ، وأخرجه الإمام أحمد عن هشيم بن بشير الواسطي ( عمدة القاري شرح صحيح البخاري 22 / 141 ) ، بلفظ : « كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت » . ( 3 ) المقصود الخليفة عمر بن الخطاب وقد سبق ترجمته ، والمغيرة هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي ، أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم ، صحابي ولد بالطائف سنة 20 ق . ه فأسلم سنة 5 ه شهدا الحديبية واليمامة وفتوح الشام وذهبت عينه في اليرموك وشهد القادسية ونهاوند وغيرها ، ولاه عمر على البصرة ففتح عدة بلاد وعزله ثم ولاه على الكوفة وأمّره عثمان عليها ثم عزله ولما حدثت الفتنة بين عليّ ومعاوية اعتزلها وحضر مع الحكمين ثم ولاه معاوية الكوفة ولم يزل فيها إلى أن مات سنة 50 ه ( الأعلام 7 / 277 ) . ( 4 ) رهبوت ورحموت : الرهبة والرحمة .